أول من أسلم من الرجال، وكان اسمه عبد الكعبة، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم، عبد الله كما سمى عتيقًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: أنت عتيق من النار. ونشأ من أكرم قريش خلقأً، وأرجحهم عقلًا وحلمًا، وأسماهم يدًا، وأكثرهم عفة، وكان أعلم العرب بالأنساب، أنفق أمواله في تأييد الدعوة، إنفاق من لم يخش الفاقة.
شهد الصديق مع النبي صلى الله عليه وسلم الغزوات كلها. ولم يفارق النبي صلى الله عليه وسلم في جاهلية ولا إسلام.
وأسلم على يده عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف. وكلهم من العشرة المبشرين بالجنة، رضي الله عنهم أجمعين، كما أسلم على يده خلق كثير لا يحصيهم إلا الله، كما حرر أرقاء كانوا في ذل العبودية، كبلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره، وهو الخليفة الأول للرسول عليه الصلاة والسلام. تولى الخلافة ثاني يوم مات فيه الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولد بمكة بعد عام الفيل بسنتين وأربعة أشهر. ومات بالمدينة وله ثلاث وستون سنة، وأوصى أن تغسله زوجه أسماء بنت عميس فغسلته وصلى عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعًا. ودفن بالحجرة إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم. وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر.
ومناقب الصديق لا تحصى، وفضائله لا تدخل تحت حصر، وقد نزل في حقه آيات من كتاب الله تعالى، تشعر بفضلة، وكريم منزلته عند ربه، منها قوله تعالى: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) .
روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 142 حديثًا. وإنما قل أخذ الحديث عنه لقلة مدته بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وهو الذي وقف موقف الحزم مع المرتدين، موقفًا حفظ للإسلام كيانه. حتى قيل: لولا أن قيض الله للإسلام أبا بكر بعد وفاة نبي الهدى صلى الله عليه وسلم، ما بقى إسلام.