أضواء من السيرة العطرة:
هل نعي .. وهل نتدبر؟
بقلم: د. الوصيف على حزة
لا يخفى على أحد أن دعوة الإسلام في مهدها لاقت عنتًا وحربًا شعواء. فقد آذى المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة إيذاء شديدًا حتى اضطر أن يخرج موليًا وجهه شطر الطائف لعله يجد فيها من يفتح الله قلبه لهذه الدعوة. ولما ذهب إليهم وعرض عليهم الإسلام أغروا به سفهاءهم وصبيانهم فرموه بالحجارة حتى أدموا عقبه الشريف. فعاد محزونًا حيث توجه إلى الله بالدعاء المشهور (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين .. أنت رب المستضعفين وأنت ربي. إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي. غير أن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك. لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك) رواه ابن اسحق.
اضطر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلجأ إلى حائط ابني ربيعة. قال ابن اسحق (فلما رآه ابنا ربيعة ورأيا ما لقي من ثقيف تحركت له رحمهما فبعثا إليه مع غلامهما عداس النصراني قطف عنب. فلما وضع صلى الله عليه وسلم يده في القطف قال بسم الله ثم أكل ثم نظر عداس إلى وجهه وقال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة. فقال له صلى الله عليه وسلم: من أي البلاد أنت وما دينك؟ قال: نصراني من أهل نينوي. قال: من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟ قال عداس: وما يدريك؟ قال ذاك أخي وهو نبي مثلي. فأكب عداس على يديه ورأسه ورجليه يقبلها. قال ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك. فلما جاءهما عداس قالا له: مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي ما في الأرض خير من هذا فقد أخبرني بما لا يعلمه إلا نبي. قال: ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك فإن دينك خير من دينه. أهـ.