هذا المشهد من مشاهد السيرة العطرة يبين لنا كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصًا على دعوة الناس إلى الإسلام وتجشم في سبيل ذلك ما لا تطيقه الجبال الرواسي صابرًا محتسبًا. وقد قال الله تعالى في حرصه صلى الله عليه وسلم على دعوة قومه (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىءَاثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) 6 الكهف. أي لعلك تريد أن تهلك نفسك لعدم إيمانهم ولكن ليس هذا لك (إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَاد) فحدد له ربه طريق الدعوة وأخبره أن حسابهم عند الله يوم القيامة.
وقد قص القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قصص الأنبياء السابقين ليسري عنه ويثبت فؤاده. قال تعالى: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِين) 120 (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) 13 إبراهيم.
وقال تعالى عن شعيب (قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيز) 91 هود وقال عن إبراهيم (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُواءَالِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) 68 الأنبياء وقال عن لوط مع قومه (قَالُوا أَخْرِجُواءَالَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) 56 النمل.