فهرس الكتاب

الصفحة 5373 من 18318

ولم يقتصر أمر الابتلاء على الأنبياء والمرسلين بل شمل أتباعهم كل على قدر إيمانه. قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُواءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت.

وهكذا طلب النبي الكريم في دعائه رضوان الله فهو صلى الله عليه وسلم إن حصل عليه لا يبالي من أمر الدنيا شيئًا، فتوجه إلى الله تعالى بهذا الدعاء ليطمئن قلبه وليواصل دعوته وسط هذا الجو الكئيب.

إن الناظر إلى حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تعقبه سفهاء ثقيف يقذفونه بالحجارة ودمه ينزف ليخط في الأرض أطهر دماء كأني بصاحب الحق محاصر في هذا العالم .. تكالب عليه أهل مكة ورموه عن قوس واحدة وكشرت له الطائف عن أنيابها .. لكن الصبر عدة بلوغ الأمل.

وفي الحقيقة إن سؤالًا يفرض نفسه علي فأقول: لماذا خافت قريش من محمد بن عبد الله الأعزل الذي ليس له حول ولا طول؟ ولماذا خافته ثقيف بالطائف؟ أقول: إن قوة محمد صلى الله عليه وسلم تمثلت في هذه الطاقة الروحية الدفاقة التي تقذف في قلوب أتباع هذه الدعوة .. إنها قوة الهداية المستمدة من قوة الله. ولذلك انتشر الإسلام في أمم شتى ومجتمعات ذابت فيها حضارات فارس والروم وغيرها .. انتشر الإسلام بفضل قوته الذاتية التي فرضت نفسها على هذه المجتمعات حين أخلص الدعاة المسلمون في نشر دعوتهم.

وهذه المواقف لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. لو تأملناها لاستطعنا أن نقتبس منها ما يضئ لنا ظلمات ليل دامس أو يبصرنا بطريق الصواب في هذا العالم .. فإن من العجيب أن أتباع الشيوعية والمبادئ الهدامة والنظريات الفاسدة في عصرنا هذا يصبرون ويتجلدون في سبيل نشر مبادئهم. أليس الأولى بذلك دعاة الإسلام حملة مشاعل الهداية. فهل نعى وهل نتدبر؟

د. الوصيف على حزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت