قال جابر رضي الله عنه: لما زارني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر في مرضي، وكان مغمى علي ووجدني لا أعقل، وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم، وصب الماء الذي توضأ به على جسدي، فأفقت من إغمائي.
وفي هذا دليل على طهارة الماء المستعمل في الوضوء، وحصول البركة بفعل الرسول الكريم ودعائه وقد ورد في صحيح البخاري عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم توضأ في صلح الحديبية، وكان الصحابة يتخاطفون ماء وضوئه رجاء حصولهم بإذن الله على بركة من بركات النبي صلى الله عليه وسلم وهذه خاصية للرسول الكريم فلم يفعلها صحابي مع صحابي، كما يطلب دروايش الصوفية البركة من شيخهم الذي يعتقدون أنه مشحون بالبركات، وكأنه مستودع للكرامات المكذوبات
وكل ما كان يفعله الصحابة بعضهم مع بعض حين زيارة المريض أن يتأسوا بالرسول في دعائه، وصب ماء الوضوء على المريض إن كان محمومًا.
وكان الصحابة الكرام دائمًا يذكرون الموت، لأنه يذكر الآخرة. ولم يكن لجابر أبناء يرثونه من بنين أو بنات، وهم الذين بين الله نصيب كل منهم في الآيات (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ0000 إلى قوله تعالى وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (الآيتان 11، 12من سورة النساء.
فسأل جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماذا يفعل بماله وليس له فرع وارث، إلاأن له أخوات، فما شرع الله في مثل هذه الحالة؟
فأنزل الله تعالى آية الكلالة في آخر سورة النساء. وعرفنا في العدد الماضي معنى الكلالة: وهي أن يموت الميت وليس له أبناء ولا آباء يرثونه، حيث يحجبون الإخوة والأخوات في حالة وجودهم.