فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإذا كانت السخرية واللمز والتنابز بالألقاب فسوقًا بعد إيمان وظلمًا مبينًا فإن التجسس والغيبة والتماس العيب للبرآء، من أبغض الأمراض الاجتماعية التي تؤدي إلى الهزال في كيان الأمم، وتخريب النفوس وحشوها بالغل والحقد والكراهية والبغضاء، ذلك أنها لا تصدر إلا عن منافق ضارب في أعماق النفاق، لأنه حين يظن ظن السوء بالمؤمنين، يشفع ذلك الظن بأمانيه الحارة أن يصدق ظنه الحال، ويتبع أمانيه بالتجسس والتحسس عليهم والتنقيب عن خباياهم وسرائر أخبارهم، كي ينشرها بين الناس، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته وفي رواية(في جوف بيته) وفي رواية: (في جوف رحله) .. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام: ماله وعرضه ودمه، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) .. وقوله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا) ..
ولا يدفع الإنسان إلى ذلك الصنيع سوى ضعف يقينه باليوم الآخر، وعداوته الأكيدة لأهل الإيمان ... إذ لو كان هناك في ضميره انتظار لليوم الآخر، حين ينصب ميزان الحق، ويفترق الناس إلى يمين وشمال، ما كان ليقدم على ما أقدم عليه من بث سمومه المهلكات للنيل من أقدار المؤمنين وغيبتهم ... !