وإذا كان في قلبه إيمان فإنه ولا ريب إيمان هش، يفتقد البعد الاجتماعي للإيمان النقي، الذي يحرص على سلامة الجماعة الإسلامية من الأمراض، وصحة الكتلة المؤمنة من التشوهات، ورعاية حرمات المؤمنين وأقدارهم من مسيس الرذيلة والفاحشة .. فمن ثم يقوم الظالمون بإيذاء المؤمنين وخدش كرامتهم والبحث عن معايبهم، وغيبتهم بالحط من أقدارهم والنيل من حرماتهم، وصدق الحق تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) 58 الأحزاب وإن ابلغ وصف وصفه الله لأهل الغيبة، هو وصفهم بآكلي لحوم إخوانهم الموتى، لأنهم يتناولون سيرتهم بالتشويه والانتقاص في غيبتهم حيث لا يدافعون عن أنفسهم ولا يردون على الطعن فيهم، فهم بالنسبة لهم كأموات لا يدفعون عن أنفسهم، فهو تصوير معجز لما تعافه الفطرة وترفضه الطباع السليمة، ولأن طباع أهل الغيبة والافتراء ليست سليمة فإنهم يقدمون على ذلك .. ومن هنا صدق عليهم وصف ربهم، فهم كالخنازير بين الحيوانات لانكبابهم على النجاسات والجيف والقاذورات .. !
إن الغيبة فوق أنها تعبير عن جبن وخسة، فهي استرواح لهبات النفاق الباحثة عن ضعف في صفوف المؤمنين ووهن في بنيانهم. وحتى لا يجد المغتاب ذريعة للغيبة بين النبي صلى الله عليه وسلم حدود الغيبة، حين سأله أحد صحابته قائلًا يا رسول الله (ما الغيبة؟ ) فقال صلى الله عليه وسلم: (ذكرك أخاك بما يكره) قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ فقال صلى الله عليه وسلم (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) أي افتريت عليه كذبًا.