فهرس الكتاب

الصفحة 5417 من 18318

فاستراح المصريون لهذا العهد وأمضوه راضين. كيف لا وقد أستردوا حريتهم الدينية كاملة بعد قهر الرومان وتعسفهم، ونالوا ضمانًا واضحًا أن تبقى معابدهم فلا يقتحمها أحد ولا تخدش شعائرها وخف حمل الضرائب وكانت الجزية لأمير المؤمنين خمسة دراهم في العام عن الفرد أي ما يوازي عشرة قروش اليوم وكان تعدادهم عشرة ملايين. وهذه الجزية في نظير الدفاع عنهم ولهم ما للمسلمين. ومن قاتل منهم في جيش المسلمين وضعت عنه الجزية وإن بقي على دينه، وأكبر شاهد على ذلك أن كنيسة مارجرجس ما زالت قائمة رغم بناء أول مسجد في مصر بجوارها وهو مسجد عمرو ولم تمس إلى اليوم. فكانت النتيجة أن دخلوا في دين الله أفواجا ولم يبق إلا قليل منهم على ملتهم. وهم الذين يشكلون أغلبية مسلمي مصر اليوم لأن جيش عمرو لم يزد على ستة آلاف مقاتل وهذا يرد على الزعم القائل بأن كل المسلمين في مصر نازحون من الجزيرة العربية. ولنا أن نتأمل النسبة بين عدد جنود عمرو وسكان مصر حينئذ ليظهر جليًا أنهم أسلموا إلا قليلًا منهم.

ثم نظرت إلى محدثي وقلت له اعتقد يا صديقي العزيز أننا وفينا الموضوع بعض حقه حسبما أذن الله وأرجو ألا يكون صدرك قد ضاق لطول العرض للقضية وهو عرض يناسب خطورة القضية إن لم يكن أدنى مناسبة.

وإلى حوار آخر بإذن الله ومن الله نستمد العون ومنه نؤيد.

بدوي محمد خير طه.

جماعة أنصار السنة المحمدية بدراو

(1) راجع محاضرات في النصرانية للشيخ محمد أبو زهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت