وقد روى أبو داود والترمذي رحمهما الله عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال: (أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ-أي استمسكوا بها أشد استمساك- وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) .
وقد روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) . أي مردود عليه. وفي رواية لمسلم رحمه الله (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) .
وكما يجب على المسلم أن يوحد المعبود جل وعلا فلا يعبد غيره ولا يقصد سواه وهو ما تضمنه قولنا (لا إله إلا الله) وما يدل عليه قولنا: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) 5 الفاتحة.
فكذلك يجب على المسلم أن يوحد المتبوع فلا متبوع إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه المبلغ عن الله ما شرعه لعباده وهو معنى قولنا (محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) .