فهرس الكتاب

الصفحة 5427 من 18318

وعندما يتعرض الإنسان لمرض يحس في نفسه ضرورة الذهاب إلى الطبيب ويتقبل الدواء ولو كان مرًا وينفذ أوامر الطبيب وينتهي بنواهيه. يفعل ذلك وهو يوقن أن الشفاء بيد الله وحده. وإنما الطبيب سبب من الأسباب. قال الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام من سورة الشعراء 80 (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) . وجاء الحديث (تداوو عباد الله فإن الله ما أنزل داء إلا وأنزل له دواء) . وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) فالحديث يثبت أن المرض والشفاء بيد الله ومع ذلك يأمرنا أن نبحث عن الشفاء إذا مرضنا تحقيقًا لهذه السنن الإلهية العامة التي لا تبديل لها ولا تغيير. وهذه السنن العامة كانت أسلوب عمل الأنبياء صلوات الله وسلامه وبركاته عليهم أجمعين في حياتهم حتى في مجال الدعوة وتبليغ رسالاتهم إلى أقوامهم. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الهجرة إلى المدينة وكأن الأمر قد وكل إلى تدبيره صلى الله عليه وسلم نجده يذهب إلى غار في جنوب مكة بيد أن المدينة في شمالها. ثم يعد العدة كاملة حيث يكلف عبد الله بن أبي بكر أن يأتيه بأخبار أهل مكة، وأسماء بنت أبي بكر تأتي بالطعام، وعامر بن أبي فهيرة راعي غنم أبي بكر يأتي بغنمه ليعغي أثر الذاهب والراجع من قبل الغار ويحلب اللبن ويشربا. ثم يمكث ثلاثة أيام في الغار حتى إذا هدأ الطلب عليه خرج إلى وجهته. يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وهو أول المتوكلين على الله ثم هو يأخذ معه خبيرًا من خبراء الطريق وكان مشركًا على دين قومه وهو عبد الله بن أريقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت