فهرس الكتاب

الصفحة 5428 من 18318

وقد روى الترمذي في سننه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا) فقد أثبت للطير ذهابًا وإيابًا بحثًا عن الطعام تحقيقًا لسنة الله التي لا تبديل لها ولا تغيير وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بالطير لأنها ليست لها وظيفة تعتمد عليها في رزقها وهي لم ترقد في أعشاشها وتقول الله الذي خلقني يرزقني وأنا راقدة في عشي. وقد تكون عرضة لاصطياد ومع ذلك فهي لا تألو جهدًا في السعي على رزقها في كل صباح حتى المساء.

وتدل كل الدلائل القرآنية والكونية على أن الله غني عن كل ما سواه وأن غناه سبحانه من ذاته جل جلاله وأن حاجة العباد إلى الله أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب والنوم. كما أن دعوة الله لعباده أن يعتمدوا عليه وحده يعود أثرها الطيب على الإنسان والأدلة قائمة تسوقها الأحداث التي وقعت للعباد تنطق بأن المستفيد من التوكل هو الإنسان. كما أنها وسيلة لتخليص الإنسان من الذل لغير الله جل جلاله وعلى سبيل الأمثلة: أرسل الله نبيه إبراهيم عليه السلام إلى المشركين من قومه فدعاهم إلى توحيد الله ونبذ الشرك فقامت العداوة بينه وبين أعداء الله ثم قام بتحطيم الأصنام التي عبدوها إلا كبيرهم لعلهم إليه يرجعون. عندئذ قرر المشركون إحراق إبراهيم بالنار وفعلًا جمعوا الحطب وأشعلوا النار وأوثقوا إبراهيم وألقوه في النار. وفي تلك اللحظة يأتيه جبريل عليه السلام فيقول له: ألك حاجة؟ فيقول: أما إليك فلا وأما إلى الله فبلى (أي نعم) عند ذلك قال الله للنار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم، جزاء ذلك الإخلاص والصدق في التوكل على الله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت