فهرس الكتاب

الصفحة 5431 من 18318

ولو قرأت سورة الصافات لوجدت أن الله سبحانه يسوق قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ثم يعقب على كل قصة بقوله تعالى (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) بمعنى أن ذلك لمن أحسن مع الله وصدق معه وسار على منهج الرسل فله العناية كل العناية من الله سبحانه وجملة القول إن دعوة الله لعباده بوجوب التوكل عليه وحده فيها الخير كل الخير للإنسان فالتوكل على الله هو المظهر الأعظم لحقيقة عبودية الإنسان وألوهية الرحمن وتفرده بالربوبية على عباده. ومن هنا نعلم أن التوكل على غير الله خسارة على الإنسان نفسه إذ هو اعتماد العاجز على عاجز مثله كما أن فيه ذلًا لمخلوق مثله وتعظيمًا لمن ليس أهلًا للعظمة كما أن فيه رفع مستوى العبد إلى مرتبة الرب وهو من نوع العبادة التي تفرد الله سبحانه بها على خلقه، وقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له (إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله) .

فالتوكل على الله سنة المرسلين ومنهج المؤمنين وسبيل المتقين وعدة الصابرين وحجة الموحدين. وهو يرتبط ويتحقق بتقوى الله والحرص على طاعته مع الأخذ بالأسباب التي ربط الله بينها وبين المسببات.

علي حفني إبراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت