فهرس الكتاب

الصفحة 5430 من 18318

ولا تحسبن أن ذلك خاص بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحدهم. فإليك هذا الحدث العظيم: بأمر من الله ولحكمة عظيمة يأخذ إبراهيم عليه السلام زوجه هاجر ومعها ولدها إسماعيل عليه السلام إلى مكان البيت ولم يكن ثم بيت ومعهما قليل من الماء والتمر ويتركهما في تلك الصحراء القاحلة التي لا نبات فيها ولا ماء ثم يرجع فتقول له هاجر أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ قالت ذلك مرارًا وجعل إبراهيم عليه السلام لا يلتفت إليها فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال نعم قالت: إذن لا يضيعنا. ولما نفذ ما في يدها من الماء والطعام ذهبت إلى جبل الصفا فصعدت عليه لعلها ترى أحدًا فلم تر أحدًا فتركته وسعت إلى جبل المروة لعلها ترى أحدا فلم تر أحدا .. وهكذا سبع مرات. فلما تعلق قلبها بالله وحده جاءها الفرج من عند الله سبحاته فنزل جبريل عليه السلام وركض برجله الأرض فنبع ماء زمزم المبارك. ثم جعل الله تلك الخطوات التي خطتها هاجر بين الصفا والمروة خطوات يتعبد الله بها ما بقي الدهر وعلى الساعي بين الصفا والمروة أن يدرك هذه المعاني وبالله والتوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت