فهرس الكتاب

الصفحة 5442 من 18318

فالسورة تهتم أولًا بنزح مخلفات اليهود العفنة التي تراكمت على عقول العرب. ثانيًا بهز الصورة الكاذبة التي انطبعت في أدمغة العرب عن اليهود. ثالثاُ نهتم بأن تحل (بضم التاء وكسر الحاء) محل الأباطيل والترهات التي غزا بها اليهود أفكار العرب الرازحين تحت وطأة عقدة الأمية التي استغلها اليهود أسوأ استغلال.

وتحقيقًا لهذه الغاية دأبت السورة على تناول أهل الكتاب، وإسقاط أقنعتهم، وفضح ألاعيبهم، وكشف زيفهم، ونبذ مواقفهم، وتعرية تاريخهم، وتجريدهم من الهالات الكاذبة التي أحاطوا بها أنفسهم.

وهكذا تتحرر العقول من آثار الغزو الفكري الذي مارسه اليهود ضد العرب سنين طويلة وقرونًا وكذلك تستخلص العبر مما حاق بهؤلاء، وتتهيأ كي تستوعب حقائق الإسلام، وتنتفع بنفحات القرآن، وتشريعاته التي اقتضاها وضع المسلمين الجديد، وتميزهم أمة مستقلة ذات منهج قويم، ومقصد سام.

وخلال ذلك تجيء آيات تجلو العقيدة وتعمق جذورها. وآيات تنحت من التاريخ، وآيات تعرض من مشاهد القيامة، وآيات تشير إلى أصول العلم، وأخرى تتحدث عن علل النفس، وتتتبع حركات الملتوين المنافقين. وكل هذه الهدايات التي حفلت بها السورة تتضافر على إعداد المسلم، وتربيته حتى يمارس دوره القيادي على الأرض: خليفة، ثاقب الفكر، بعيد النظر، يتحرى الأصلح، ويكسر كل الحواجز التي تعوق استتباب السلام. حتى يتبوأ المقام الأسنى والمحل الأرفع. ويتهيأ للكمال المقدر له في الدنيا، والآخرة. حتى يجتاز، ويدرج نحو مقام الشهادة. مقام خير أمة أخرجت للناس.

سورة البقرة إذن.

1 -تنزح ما تراكم في العقليات، والقلوب من قيم، ومفاهيم ورؤى ما أنزل الله بها من سلطان.

2 -تنسف قواعد الذين استعمروا يومئذ عقول العرب، وانتصبوا في أعينهم، وقلوبهم أوثانًا تضل، وتبهر.

3 -تجلو الأوعية التي ظلت زمانًا منطوية على قاذورات اليهود حتى تنظف تمامًا، وتطهر، وتعكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت