فهرس الكتاب

الصفحة 5445 من 18318

وكمنهجي في النفحات- لست أنوي تناول الأحكام، والمعاني المباشرة التي تسخو بها آيات الصيام، فقد كفانا مئونة هذا أفذاذ لا يشق لهم غبار، ولم تعيهم شاردة أو واردة. فوق أن كثيرًا من المسلمين يتقربون إلى الله في هذا الشهر الكريم بنشر كل ما قيل في حق الآيات، وفي شأن الصيام ومنهجي الأثير أن أقرأ، وأقرأ، فإذا انطبع في وجداني معنى، أو هز فكري خاطر، أو ألقيت في روعي نفحة .. تهيأت لها وتصيدت، وقيدت.

ولكني- وفاء بحق الشهر، ومجاراة لغيري، وإشباعًا للرغبات المتطلعة- سأسوق معاني مجملة موجزة للآيات ثم أعود بعدها إلى منهجي الأثير.

1 -يجبهك- من أول وهلة- نداء الإيمان. والنداء بصفة الإيمان. حري أن يثير في المؤمنين كل قوى الإيمان وأن يهيئهم

لما وراء النداء من تكاليف ثقيلة على من لم يتدرع بالإيمان، وأن يحشدهم تحت ظلة الإيمان جماعة متكاملة، متعاونة متوالية. وإيحاء بأن رابطة الإيمان هي القوة العاصمة الدافعة للمجتمع الإسلامي الوليد كانت كل الآيات التي بدأت بهذا النداء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا) آيات مدنية نزلت في المدينة بعد أن انتظم عقد المسلمين وتكونوا أمة متميزة ذات كيان، ومنهج، وأهداف عليا. فكأن النداء بوصف الإيمان يشي بالمسئولية الجماعية التي تحتم التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، والتعاون على البر، والتقوى.

2 -وبعد الاستجاشة، وتهيئة الجو النفسي الملائم- بنداء الإيمان- يعلن المولى فرضية الصيام، ويهون عليهم فيذكر أن

هذا سنة الله في الأمم (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) والإشارة إلى الأمم السابقة التي ابتليت بالصيام .. فيها تنشيط للأمة كي ينافسوا غيرهم ويسارعوا إلى جميل الخلال، وحميد الخصال. وإيقاظ روح التنافس، والاستباق بهذا الأسلوب يهون من الآصار والتكاليف، ويجعل الأمر حبيبًا إلى النفس- وإن كان شاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت