فهرس الكتاب

الصفحة 5451 من 18318

فهؤلاء جميعًا، يجب أن يكون الناس أمام كل منهم سواسية كأسنان المشط، لأن الإسلام لا يحابي ذا قرابة أو مال أو جاه أو سلطان، ولا يميز بين الشريف والوضيع، بل يأخذ الناس على جادة الحق، ويمهد لهم سبيل إقامة الدين، ولا يقف في طريق الدعوة إلى الله، أو التأسي بالرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، ومجانبة البدع والخرافات، التي شوهت معالم الدين، من غير إفراط ولا تفريط.

من أجل ذلك يؤكد الإسلام، أن يكون ولي الأمر من ذوي الدين والكفاية، لأن الدين يصون النفوس عن ميولها الضالة، ويصرفها عن الظلم، ويراقب الضمائر في السر والعلن.

كما يقضي الإسلام أن يكون كل من بيده سلطة على الناس أسوة لهم في دينه وأخلاقه وأعماله وتصرفاته، فإن كان مثلًا صالحا اقتدوا به ورغبوا في الخير معه. وإلا كان الشر والوبال والخسران.

وكل من يتولى إمارة أو سلطة في شئون الدولة عليه أن يتصرف فيها بما آتاه الله من عقل وفطنة وخبرة، ويجمع بين العدل والتقوى، فلا تأخذه هوادة في تطبيق الحدود الشرعية. كما عليه أن يتخذ بطانته ومستشاريه من أولي النهي وأرباب الحجى، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) آية 118 - آل عمران.

وعليه أن يحسن معاملة المحكومين، لأن المعاملة الطيبة تجلب المودة والمحبة، وتؤلف القلوب، وتثبت الطمأنينة في النفوس. قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَو كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) من آية 159 - آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت