فهرس الكتاب

الصفحة 5452 من 18318

وحسبك في هذا الباب من الرفق بالرعية، أنه لما فعل المشركون ما فعلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وطلب منه أن يدعو عليهم قال (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) ولما فتح الله عليه مكة لم ينتقم من أهلها الذين تآمروا على قتله، فخرج مهاجرًا من مكة التي هي أحب بلاد الله إليه. وقال لهم يوم الفتح (ما تظنون أني فاعل بكم. قالوا: خيرا. أخ كريم، وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء) .

فلو أخذ الحاكم وأخذ الناس أنفسهم بما جاء في الكتاب الكريم، وسنة المعصوم صلى الله عليه وسلم أدخله الله تعالى في ولايته، ولا يخذله بل ينصره ويوفقه إلى السداد. ويستجيب دعاءه إذا دعاه.

هذه الصفات الطيبات في الحاكم العادل، ترفعه درجات عند ربه، ويأتي يوم القيامة على رأس قائمة السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله، كما جاء في الحديث الصحيح.

ثانيًا: دعوة الصائم حين يفطر: -

وذلك لأن الصوم صبر وجهاد، وحبس النفس عن الشهوات. فالصائم يتقرب إلى الله تعالى بما افترضه عليه، واتخذ من صيامه قربة يتوسل بها إلى الله عز وجل، شأنه في ذلك شأن أصحاب الغار الثلاثة الذين توسلوا إلى الله تعالى بأعمالهم الصالحة فكشف عنهم ضرهم، واستجاب دعاءهم.

وإذا كان الصائم تستشعر جوارحه بالصيام، فيصون لسانه عن الكذب وفحش القول وفضول القيل والقال، ويصون سمعه وبصره عما حرم الله تعالى. فدعاؤه عند فطره مستجاب.

ثم إن الصائم يغتنم أيام رمضان ولياليه، فينشط في الأعمال الصالحة من صدقة وبر، وحرص على مجالس العلم، ومدارسة كتاب الله تعالى، ليروي قلبه ويزداد به إيمانًا. وذلك كله أعمال صالحة يتوسل بها الصائم فيدعو ربه بما يريد. بلا إثم ولا قطيعة. وسبحان من وصف نفسه في كتابه العزيز (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ 3 غافر) وقال (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين) . 222 البقرة

ثالثًا: دعوة المظلوم: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت