أما الدعوة الثالثة: فهي دعوة المظلوم التي ليس بينها وبين الله حجاب. ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه، إلى اليمن أوصاه بقوله (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) .
والمظلوم هو الذي وقع عليه غبن الظالم الذي قد يكون من أصحاب الجاه والسلطان، فلا يقوى المظلوم على دفع مظلمته إلا بالالتجاء إلى الله تعالى، فيدعو على الظالم ليأخذ بحقه منه.
وقد حذر الله الظالمين في كتابه الكريم في أكثر من آية فقال تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ(42 إبراهيم
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ)وقال (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) 113 هود قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية (هذا جزاء من ركن إلى الظالم بصحبة أو مجالسة، فما بالك بالظالم نفسه) ؟
ومن الظلم المماطلة في تسديد الحقوق كالديون وغيرها. قال صلى الله عليه وسلم (مطل الغني ظلم) وهو الذي يستطيع سداد دينه ولكنه يلجأ إلى المماطلة.
ومن الظلم اعتداء أحد الزوجين على الآخر، وعدم مراعاة الحقوق التي أوجبها الله تعالى على كل منهما للآخر.
ومن المظالم التي وقع فيها الناس اعتمادهم على قوانين تخالف شرع الله تعالى معتقدين أن شريعة القانون فوق شريعة الله.
فمن ذلك تلك القوانين التي أفسدت العلاقة بين المستأجر ومالك الأرض، وأصبح المالك ذليلًا حقيرًا لا يملك من أرضه شيئًا، ولا يملك أن يتصرف فيها بالبيع عند الحاجة. ويرى المستأجر يثرى ويتصرف في الأرض كيف شاء. وإن أراد المالك بيع أرضه وقف المستأجر في سبيله، مستندًا إلى قانون جائر يحميه ويسلط على المالك سيف الظلم.