ما درج عليه الناس في هذا الزمان- علماء وعامة، وحكامًا ومحكومين- من الاحتفال بليلة السابع والعشرين من رمضان ابتداع في الدين، فالدين ليس في احتفالات تقام يشهدها علية القوم، ثم يقوم خطيب المسجد فيتلوا فضائل تلك الليلة، ويأتي قارئ حسن الصوت فيسمعهم آيات من كتاب الله، يتعجب الناس من جمال صوته ثم ينشدهم أناشيد ومدائح وينصرفون بعد ذلك، والشيطان يعدهم ويمنيهم أنهم نالوا حظهم من ليلة القدر.
أيها العلماء لا تكتموا الحق وأنتم تعلمون. فالليلة المباركة أخفاها الله تعالى حتى ينشط المؤمن بالدعاء جملة ليال. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(التمسوها(أي ليلة القدر) في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)
وأخرج أحمد عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها) .
وأخرج أحمد أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر) .
فأين الاحتفالات بالصورة التي تجري عليها الآن من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.
فالرسول لم يحتفل واقتدى به أصحابه. فكانوا ينشطون في العبادة ويسهرون الليل كله في العشر الأواخر، لا في ليلة واحدة وكفى .. وما لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين فليس من الدين. (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) وقال ابن عمر: (كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة) .
وأخرج الإمام أحمد عن عائشة أنها قالت: يا نبي الله، إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟: قال: تقولين: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) .
الاعتكاف
هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة إلى الله تعالى.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري- إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وأنه أمر بخباء فضرب له.