كذلك الصائم يروض نفسه على مقاومة الشهوات. ومن هذا نفهم حكمة ما جاء في السنة من أن الصوم جنة. أي وقاية للنفس من استرسالها في شهواتها وآثامها. وما جاء في السنة من قوله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) . فالصيام رياضة نفسية تذكر الإنسان بإنسانيته وحلمه وعفوه وصفحه وصبره. وتسموبه إلى مستوى لا إثم فيه ولا ظلم ولا عدوان. وإلى هذا أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب. فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم) أي فليذكر أنه صائم. أي في رياضة نفسية تهذب نفسه من مقابلة السب بالسب والسيئة بالسيئة .. وهنا تتجلى فائدة الفوائد من الصيام. إذ يجعل الصوم من صاحبه فردًا كاملًا مهذبًا متى استمسك بالصوم كما يريده الله. وهذه غاية الغايات. هذا هو الصوم في لبه ومعناه .. جعله الحق تبارك وتعالى مرقاة نورانية. ومشكاة لمن أراد أن يستنير عالم الكمال. والعاقبة للمتقين.
أحمد لطفي السيد
المستشار القانوني لمركز السنبلاوين