واستعد أبرهة لتنفيذ بغيته، وزحف إلى مكة ومعه بعض الفيلة في جنده.
وسمعت العرب بمسيرتهن فهبوا جهادًا للذود عن الكعبة بيت الله الحرام.
وخرج له رجل كان من أشراف أهل اليمن يقال له (ذونفر) ، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وللدفاع عن بيت الله الحرام. إلا أن القوم هزموا، كما هزم أقوام آخرون، لم يقدروا عليه.
وبلغ جيش أبرهة مشارف مكة ففزع أهلها فزعًا شديدًا لما بلغهم من أنباء أبرهة وهو في طريقه إليهم، وما فعله بمن وقفوا في وجهه، وما حل بهم وبديارهم، ثم لما شاهدوه عيانًا من أبهة أبرهة وكثرة عدد جيشه وعدده وتلك الفيلة التي لم يعرفها العرب قبلا. ونزل أبرهة مشارف مكة، ثم أرسل رجلًا من جيشه يقال له (الأسود بن مقصود) على رأس قوة، فأصاب أموال تهامة ومائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم كبير قريش وسيدها. فكان أن همت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بالحرم بقتاله، إلا أنهم عرفوا أنهم لاطاقة لهم بقتاله، فأحجموا. وبعث أبرهة رجلًا من رجاله إلى مكة يسأل عن سيد أهلها وشريفها فيقول له (إن الملك يقول لك، إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تعرضوا لنا دونه بحرب، فلا حاجة لي في دمائكم، فإن هو لم يرد حربي فأتني به) فلما دخل مكة سأل عن سيد قريش وشريفها، فقيل له: عبد المطلب بن هاشم. فأتاه فقال له ما أمره به أبرهة.
وذهب عبد المطلب وكان فخمًا مهيب الطلعة، فلما رآه أبرهة أكبره وقال له إنه لا شأن له بهم إذا خلوا بينه وبين الكعبة حتى يهدمها.
فأجابه عبد المطلب (دونك البيت، ولكن رد علينا ما أخذت من ماشيتنا) .