وعجب أبرهة إذ يسأله في شأن الماشية، ويدع البيت الذي يقوم عليه دينه. وخيل إليه أن عبد المطلب إنما يفتدي الماشية بالبيت، فاهتزت منزلته عنده، ثم قال له (قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدت فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه، لا تكلمني فيه!؟ ) فقال له عبد المطلب (أنا رب الإبل، وإن للبيت ربًا سيمنعه) فقال أبرهة (ما كان ليمتنع مني) فقال عبد المطلب، (أنت وذاك! )
عاد عبد المطلب إلى مكة وأخبر قريشًا بما كان بينه وبين أبرهة، وأشار على الناس أن يخرجوا من مكة إلى الشعاب، ثم أخذ يدعو الله تعالى، ويستنصره على أبرهة وجنده.
وتهيأ أبرهة لدخول مكة، وهيًا (فيله) وأمر جيشه بالتحرك وحرن الفيل وأبى أن يتقدم فانهالوا عليه بالضرب فلم يتزحزح، وإذا وجهوه ناحية اليمن ذهب يهرول. وهنا امتلأت السماء (طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول) .
فخرج القوم فارين لا يلوون على شيء، ويتساقطون كالذباب في الطريق، وأصيب أبرهة في جسده قيحًا ودمًا، ووصل صنعاء يشكو ما ناله وحل به، ثم مات وقد انصدع صدره عن قلبه. أما قائد الفيل وسائسه فقد أصيبا بالعمى وصارا مقعدين.
محمد عثمان فقير