فهرس الكتاب

الصفحة 5505 من 18318

إنما أردت ألا يصرفنا عن الله وملكوته، عن النفس وأوضارها، وعن الغيب وأسراره، وعن الدين قيمه، وعن الآخرة ومشاهدها. أردت ألا ننحو منحى المسلم اللوذعي الذي أشرب مقت الإسلام والمسلمين. فهو ينب وراء دينه نبيب التيوس (7) وقلمه لا يسيل ولا يصول إلا إذا صوب إلى صدر الإسلام والمسلمين. ولكم كتب يتندر بالإسلام، ويزعم أن حضارته حضارة الكلمة. وإنها حضارة مطحونة تذروها الرياح، رياح الآلة والتقدم العلمي، وأن المناداة بالإسلام معناها الارتداد، والقهقري، ومواجهة عصر الآلة بمحصول لفظي. ونادى بضرورة التخلص من حضارة الكلمة (8) . ومثل هذا الكاتب هو المقمح المغلول بأغلال تضم إلى عنقه ذقنه وعضديه، وقلبه، ومتنه كله. والإسلام إنما جاء ليحرر أمثال هذا من آصار الجاهلية الأولى وهو حري أن يحرر عبيد الماسونية، وضحايا المستشرقين، وصنائع الإلحاد والصليبية التي تجد كي تفك الارتباط بين المسلم ودينه، وقرآنه (9) متوسلة إلى ذلك بصدور محمومة، وأقلام مسمومة تشحن فتبث، وتنفث، وتعكس أصوات سادتها.

وهؤلاء أسرى مكبلون، منومون مغناطيسها. وظني أن حالة كثير منهم أضحت متأخرة لا تنفعها أشفية. ولا ينقذها طب .. فأشفية الإسلام لا تطب الصدور التي تأكلت وبليت. وأصحابها سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) 7 البقرة.

والخطورة في أن موالي هؤلاء المكبلين جلوهم، وموهوا ظواهرهم، وأضفوا عليهم من بريق الشيطان ثم بوءوهم مواقع تأثير ليقذفوا من فوقها بغازاتهم السامة ويخدعوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون.

ومن أساليب الموالي أن يثيروا كلابهم في وقت واحد وذلك:

1.حتى تضيع في صخب النباح صوت الحق.

2.وحتى تنطلق قذائفهم من عدة جبهات فيصعب التصدي، وتعز المواجهة.

3.لما في التكرار، وتعدد المصادر، ومواصلة القول من أثر نفسي يورث الاقتناع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت