فمن سأل الناس شيئًا كرهوه وأبغضوه، ومن كان ثقيل الظل على الناس طفيليًا، يحب أن يطعم (للبناء للمجهول) ولا يطعم (للبناء للمعلوم) . فهذا لا يقنع ولا يشبع وتتغلب عليه صفة الطمع والأنانية، وما أخذ بسيف الحياء فهو حرام.
ما يستفاد من الحديث الشريف:
1.الحث على الرضا والقناعة بما قسم الله تعالى.
2.النهي عن الجشع والطمع. والتطلع لما في أيدي الناس.
3.الزهد في الدنيا أمر يوصل إلى محبة الله تعالى.
4.ليس الزهد في الدنيا التقاعس عن العمل، ثم البحث عن الطعام عند الغير.
5.يجب الاقتداء بالرسل الكرام. فهم أزهد الناس في الدنيا، ولكنهم كانوا يعملون ويحترفون ويأكلون من كسب أيديهم.
6.خير الناس من يؤثر ما يبقى على ما يفنى.
7.وليس من الزهد ترك ما أحل الله تعالى من الطعام، والطيبات من الرزق، عملًا بقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31 الأعراف.
8.أغلب الخصومات بين الناس أسبابها التصارع على الأموال، والتكالب على الدنيا. ومن نازع إنسانًا فيما يحبه كرهه وأبغضه. ولذا قال الحسن البصري (لا يزال الرجل كريمًا على الناس حتى يطمع في دنياهم، فيستخفون به ويكرهونه) وقيل لأحد أهل البصرة من سيدكم؟ قال: الحسن. قال: بم سادكم؟. قال: احتجنا لعلمه، واستغنى عن دنيانا.
فليتعظ من كانت الدنيا أكبر همه، وليعتبر الدراويش وقادتهم الذين يعيش أكثرهم عالة على الناس.
منحنا الله جميعًا محبته، ووفقنا إلى ما يجلب حبه ورضاه.
والله ولي التوفيق.
محمد على عبد الرحيم