فهرس الكتاب

الصفحة 5536 من 18318

ومسك الختام في هذه الآيات بشرى بالخير والأمن والنعيم المقيم والرضوان من الله الكريم (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَاءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) 169 - 170 آل عمران. وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآيات، وأن شأن هؤلاء المؤمنين الذين استجابوا لله وجاهدوا مع رسوله شأن كبير لا يقف عند حد الموت أو القتل. ولكن لهم حياة عند الله في دار جزائه أعظم وأجل من هذه الحياة الدنيا. ذلك ما رواه البخاري من أن أرواحهم في حواصل طيور خضر تسرح في رياض الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى قناديل معلقة تحت العرش. أما بقية المؤمنين فقد روى مالك وأحمد قوله صلى الله عليه وسلم (إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه) ومع الشهداء وقد تمنوا على الله أن يرجعهم إلى الدنيا ليقتلوا عدة مرات، لما رأوا من الفضل العظيم. فقال لهم الكريم (كتبت أن لا يرجعوا) فتمنوا أن يبشروا إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم بما صاروا إليه من نعيم. فقال سبحانه (أنا أبشرهم) ونزلت الآيات. جمعنا الله بهم في مستقر رحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت