كلمة التحرير
هذه الفتاوى .. من أسباب ضعف المسلمين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فإن العمل الإسلامي يقوم على جهد الدعاة والعلماء الذين يضعون أمانة الدعوة في أعناقهم حيث يعرضون الإسلام في صورته الصحيحة في كل ما يقدمونه للناس. وبقدر نجاح علماء المسلمين في أداء مهمتهم يكون تقدم المسلمين أو تأخرهم. ولكي يكون المسلمون قوة مؤثرة لا بد أن يقفوا على أسباب ضعفهم وتفككهم حتى يستطيعوا بعد ذلك أن يعرفوا الطريق إلى العلاج.
ولعل من أول أسباب ضعف المسلمين ما أدخل على دينهم في مختلف العصور من عقائد غريبة بعيدة عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج سلفنا الصالح، مما أدى إلى أن تمزق المسلمون وتفرقت كلمتهم وأصبحوا شيعًا وأحزابًا وفرقًا متناحرة.
وكذلك ما أدخل على الدين من بدع وخرافات وشركيات يظنها العامة دينًا بعد أن روج لها بعض المحسوبين على العلم ممن ينظرون إلى الإسلام نظرة كهنوتية فجعلوه مسئولية أصحاب العمائم وحدهم ونصبوا أنفسهم متحدثين رسميين باسم الإسلام فشاركوا في إحياء هذه الشركيات والخرافات والدفاع عنها مما يعتبر جريمة في حق الإسلام.
ومن أسباب ضعف المسلمين الاستغناء عن المؤلفات الفقهية التي تتميز بالبسط والإسهاب والاكتفاء بالمؤلفات الموجزة إيجازًا شديداَ والتي تسمى (المتون) التي ذاعت شهرتها بين الدارسين حتى استغنوا بها عن المراجع الأصلية. ولما وصل الاختصار بهذه المتون إلى حد الإخلال بالمعنى ظهرت (الشروح) لهذه المتون. وكان لا بد من التعليق على هذه الشروح فظهر ما يسمى بالحواشي والتعليقات. وكانت هذه المؤلفات من المتون إلى الشروح إلى الحواشي دليلًا على الضعف العلمي.