فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 18318

حجة الله دامغة قوية، وكان قد أشيع في دمياط أن من المدرسين من يبث الإلحاد في نفوس الطلبة وأن طالبًا قد انبرى له فأسكته بالحجة وأفحمه، وصعد على المنبر بعض الخطباء فتكلم في هذا فرفع من شأن الناشئة في دمياط وثبوت العقيدة في نفوسهم لحضورهم دروس الدين والمواعظ في المساجد، ثم ظهر بعد هذا كذب هذه الشائعة التي تحط من قدر المدرسين والحمد لله، فسيرًا أيها المدرسون بالطلبة إلى طريق الهدى والإيمان سيرًا.

الأصل الثاني: أن تتبرأ من كل شيء عبد من دون الله ومن كل عابد مشرك عبده، كما تبرأ إبراهيم من قبل فقال لقومه: (إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين) .

وسواء كان هذا المعبود الذي عبده المشرك في ظنه يملك النفع والضر أو عبده وهو معتقد أنه لا يملك النفع والضر، وهل كان شرك المشركين في عصر نزول القرآن إلا عن هذا القبيل (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض لقولن الله) ولقد كانوا يقولون في حجهم إذا حجوا ولبوا: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك.

الأصل الثالث: أن تعلم أن العبادة هي الخضوع والذل وأن مخها الدعاء يركع الراكع، ويسجد الساجد ويطوف الطائف ويحمد الحامد ثم يتبع ذلك الدعاء فيعلم أن الذي فعله وقاله من ركوع وسجود وطواف وحمد وثناء إنما هو فرش وتوطئة للدعاء، وفي حديث رواه الترمذي في سننه (الدعاء مخ العبادة) ، وفي رواية (الدعاء هو العبادة) ، وتلا قول الله تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) .

والقارئ للقرآن بتدبر يرى أنه قد عنى بهذا الأصل والذي قبله عناية كبرى؛ لأنه هو موضع النزاع بين الموحدين والمشركين عباد الموتى من دون الله وبين من يجمع بينهم بين عبادة الله والصلاة له والحج ودعوة الموتى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت