من ذلك ما نشرته جريدة الأهرام الصادرة يوم 23 رمضان 1404 الموافق23 يونيه 1984 تحت عنوان (أحكام الصيام) التي يقدمها فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة مفتي مصر حيث تكلم فضيلته عن مفسدات الصوم، فأورد فيها أمورًا توجب القضاء والكفارة منها كما يقول فضيلة المفتي (الجماع في السبيلين على الفاعل والمفعول به، وأكل اللحم النيئ، وأكل الشحم، وأكل الحنطة وقضمها، وابتلاع سمسمة أو نحوها، وأكل الطين الأرمني مطلقًا، والطين غير الأرمني كالطفل إن اعتاد أكله، وابتلاع بزاق زوجته أو صديقه لا غيرهما) كما أورد فضيلة المفتي أمورًا من مفسدات الصوم توجب القضاء
دون الكفارة منها: (إذا أكل الصائم أرزًا نيئًا، أو عجينًا، أو دقيقًا بدون سكر، أو طينًا غير أرمني لم يعتد أكله، أو نواة، أو قطنًا، أو سفرجلا لم يطبخ، أو ابتلع حصاة، أو حديدًا، أو ترابًا، أو حجرًا) والغريب في هذا الذي ذكره مفتي مصر أننا لا نعلم أن أحدًا من الناس يأكل اللحم النيئ، ثم إذا تم طهو هذا اللحم هل يحل أكله أثناء الصيام؟ ثم من الذي يبتلع بزاق زوجته أو صديقه (لا غيرهما كما يقول المفتي) ؟ ومن الذي يأكل أرزا نيئًا؟ وما هو الطين الأرمني الذي يقتضي أكله القضاء والكفارة؟ وما هو الطين غير الأرمني الذي يعتبر أكله من مفسدات الصيام؟ وما الفرق بين الدقيق بدون سكر والدقيق بالسكر بالنسبة للصائم؟ وبين السفرجل الذي لم يطبخ والسفرجل المطبوخ؟ أمور ليت فضيلة المفتي يشرحها لنا لنزداد علما إن كان ذلك من العلم.
وما أظن أن واحدًا من قراء جريدة الأهرام قرأ هذا واستفاد منه شيئًا، أو قرأه ولم يشعر بالاشمئزاز والتأفف. بل أكاد أقول إن نقل هذا الكلام من كتب المتون ونشره على الناس اليوم يعتبر جريمة في حق المسلمين لأنه يزيدهم ضعفًا على ضعفهم، وما أحوج المسلمين في بقاع الأرض إلى أن يزدادوا قوة وتماسكًا لا ضعفًا وتفككًا.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه