هذا هو الإسلام الحق الذي يريد بالمرأة أن تكون مكرمة في سفرها، لا تتعرض للإهانة أو المشقة في السفر، الذي هو قطعة من العذاب. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره، فليعجل إلى أهله) متفق عليه-نهمته= مقصوده- والمعنى ان السفر يأخذ من راحة المسافر ويختلف معه طعامه وشرابه ونومه- فمصاحبة الزوجة لزوجها، أو لأحد من محارمها يخفف عنها من وعثاء السفر وكآبته، إذ يقوم بخدمتها، ويحمل متاعها، ويسهر على راحتها، ويقضي لها شئونها ويرعاها، وخاصة في سفر يسوده الزحام، كالمطاف والمسعى ورمي الجمرات. وهذا كله يعتبر تكريمًا للمرأة، لا انتقاصًا من حقوقها.
ولكن في هذا العصر الذي ليس له ضابط من دين، يباح للمرأة أن تسافر للحج أو العمرة بمفردها بحجة أنه ليس لديها محرم يصحبها، ثم يفتيها العلماء بأن الحج صحيح إذا سافرت برفقة مأمونة. وهذا استرضاء من العلماء للنساء، لأن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم واضح صريح لا يحتمل تأويل العلماء وخاصة الذين يلقون الكلام على عواهنه، ويحرفون الكلم عن موضعه، كالعالم الدكتور الأستاذ الشيخ الذي يفتي بتحليل مخالطة الفتيات بالشبان في الرحلات ومعاهد العلم. فمثل هؤلاء يوزن قولهم على الكتاب والسنة، فإن خالفهما يجب رده، والإعراض عنه. وألا نقدم قوله على قول الله ورسوله قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) 1 - الحجرات