فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
4)وقولهم (من حج وزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي) قال ابن الجوزي إنه موضوع.
والصحيح ألا تشد الرحال إلى قبور، ولو كانت قبور أنبياء. وإنما تشد إلى نوع خاص من بيوت الله تعالى. أوضحها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله الشريف (لا تشد الرحال إلا لثلاث: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وسلم في فضل هذه المساجد الثلاثة (صلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة فيما سواه، وصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة) رواه أصحاب بالسنن.
حكمة مشروعية الحج
إن الحج مظهر من مظاهر الإسلام، فنري الناس في الحج أجناسًا مختلفة، تباينت ألسنتهم، وذابت الفوارق بينهم. فلا فضل لعربي على أعجمي، ولا فرق بين غني وفقير، ولا بين حاكم ومحكومين، ولا بين أصحاب الأكواخ وأرباب بالقصور. جعل الله منهم إخوة متقاربين، ورفقاء متعاطفين. انحسر عنهم كبرياء الألقاب، وشرف الأنساب.
لو فطن المسلمون لحكمة اجتماعهم في المشاعر العظام، لنبذوا اختلافهم، وتوحدت كلمتهم، وتم التعارف بينهم، قال صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) رواه البخاري وغيره.
ناهيك بالمساواة التي تتمثل في الإحرام لله، الناس كلهم رءوسهم عارية، وليس على أجسادهم إلا إزار ورداء، تهتف ألسنتهم بشعار واحد (لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) .
إن هذا الاجتماع الشامل من بقاع الأرض، يحقق معنى الأخوة الإسلامية، فيتدارسون فيما يرفع شأنهم، ويبحثون فيما يعود عليهم بالخير، من عزة الدين والدنيا، ويصبحون قلبًا واحدًا، ويدًا واحدة، وجسمًا واحدًا في وجه عدوهم.