فهرس الكتاب

الصفحة 5597 من 18318

ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قلب منى فخطب الناس خطبة بليغة أخبرهم فيها بحرمة يوم النحر- يوم الحج الأكبر- وكان يوم السبت- وفضل هذا اليوم عند الله، وحرمة مكة على جميع البلاد وأمرهم بالسمع والطاعة لأميرهم ما دام ملتزما بكتاب الله، وعلمهم بقية مناسكهم. وأنزل المهاجرين عن يمين القبلة، والأنصار عن يسارها والناس من حولهم، وحذر الناس أن يرجعوا بعده كفارًا يضرب بعضهم رقاب بعض، وأمرهم بالتبليغ عنه وقال (نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) وقال: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم) 13 الحجرات فليس لعربي على عجمي فضل، ولا لأبيض على أسود فضل إلا بالتقوى. يا معشر قريش: لا تجيئوا بالدنيا تحملونها على رقابكم ويجئ الناس بالآخرة. فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا).

وكان في كل خطبة يودع الناس، ولذلك سميت حجة الوداع.

وقد التف الناس بعد رمي الجمرة يسألونه فهذا يقول: حلقت قبل أن أرمي فيقول له (أفعل ولا حرج) فما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال (أفعل ولا حرج) . وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وأيسر الدين ما جاء به رسول الله.

ثم ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنحر بمنى فنحر ثلاثًا وستين بدنة (جملًا) بيده. وهذا العدد هو عدد سنوات حياته صلى الله عليه وسلم، ثم أمر عليًا أن ينحر بقية المائة. وكان رسول الله قد ساق من المدينة ثلاثًا وستين بدنة، وجاء علي من اليمن بالباقي.

ثم أمر عليًا أن يأخذ من كل واحدة بضعة- بفتح الباء- أي قطعة- ويطبخها جميعًا. فأكل منها وشرب من مرقها، وأمر أن يفرق من لحمها كله ويتصدق بجلودها، وأن يعطي الجزار أجره من غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت