فهرس الكتاب

الصفحة 5596 من 18318

ولا يزال الرسول واقفًا بمزدلفة حتى أسفر الصبح جدًا. وحينذاك جاءه عروة بن مضرس الطائي فقال يا رسول الله: إني جئت من جبلي طيئ، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج.؟ فقال صلى الله عليه وسلم (من شهد صلاتنا هذه فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه، وقضى تفثه) وبهذا احتج من قال أن الوقوف بمزدلفة والمبيت بها ركن كعرفة. وهو مذهب ابن العباس وابن الزبير وكثير غيرهما. والأصح أن من فاته المبيت بمزدلفة من الأقوياء بغير عذر عليه دم.

وفي موقفه هذا قال (وقفت هنا ومزدلفة كلها موقف) .

العودة إلى منى لرمي الجمرات والمبيت بها:

وفي طريقه إلى منى سألته امرأة من خثعم عن الحج عن أبيها، وكان شيخًا كبيرًا لا يستطيع الجلوس على الرحل. فأمرها أن تحج عنه.

وسأله آخر عن أمه العجوز فقال (أرأيت إن كان على أمك دين، أكنت قاضيه؟ (قال نعم. قال(فحج عن أمك) . وهذا خاص بالحج فقط.

ثم سار صلى الله عليه وسلم إلى منى قاصدًا جمرة العقبة. فلما بلغها بعد طلوع الشمس وقف أمامها ورماها وهو على راحلته بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة. ثم قطع التلبية بعد الرمي.

وينبغي أن يتصور الرامي أنه إنما يحاول إخراج حظ الشيطان من نفسه بهذه الحركة العنيفة، مظهرًا أشد العداوة والكره له، معظمًا ربه بهذا التكبير، ولا يظن أنه يرمي الشيطان بهذه الحصاة، فإن الشيطان يوسوس في الصدر، ويجري من ابن آدم مجرى الدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت