لقد كان الرجل في صدر الإسلام يقاس بسبقه في الإسلام وبذله في سبيل الله وحفظه لكتاب الله. فهؤلاء بدريون وهؤلاء من السابقين في الهجرة وهؤلاء من مسلمة الفتح ... إلخ.
أما الآن فيقاس الكثيرون بقدر أموالهم وتنكرهم لتراثهم وأمتهم حتى يقال إنهم تقدميون عصريون لا متخلفون رجعيون وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وقال تعالى (هُو الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) 162 الأنفال هذه الآية تشير إلى غزوة بدر الكبرى حيث واجهت قافلة الإيمان جحافل الكفر فكان هذا الثناء على الصحابة رضي الله عنهم الذين بذلوا كل شيء في سبيل رفعة الإسلام.
وأستطيع أن أقول إن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضحوا وتخاذلنا وبذلوا وضننا، وأخلصوا ونافقنا فتحوا بلدان العالم بالإسلام وتركناها فريسة لأعداء الله ببعدنا عن الإسلام وتنكرنا لمبادئه .. لقد حملوا الإسلام إلى ربوع الأرض فساهمنا نحن في تقليص رقعته، وحملوا الناس على الإيمان وحملناهم على نقضه.
إن أشد الناس تمسكًا بدينه لو قيس بصحابي لطاش الميزان فكيف التراب بالتبر، والثرى بالثريا؟ فلا عجب أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أصحابي أصحابي لا تسبوهم. والذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد(بضم الهمزة والحاء) ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)
ولذلك اتفق علماء الحديث على أن الصحابة كلهم عدول ثقات. والصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ولو مدة قصيرة. فلا عبرة بما دس عليهم من مفتريات في كتب لو قيس أصحابها بميزان علماء الأسانيد والجرح والتعديل لعرف الثقة من غيره.