فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحين تكررت المأساة أسعفته البصيرة، وأدركه حس اليقين، وكان ما حكى القرآن (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُو الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُو كَظِيمٌ قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَو تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوبَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) يوسف 83 - 87.
هذا الإدراك الذي أسميناه حس اليقين يسمى أحيانًا بالحاسة السادسة. ولعله الألمعية التي أشاد بها العرب، وأجلوا أصحابها أيما إجلال. قال شاعرهم يرثي ألمعيا رحل: -
أيتها العين أجملي جزعًا ... إن الذي تحذرين قد وقعا
إن الذي جمع السماحة والنجدة ... الحزم، والتقى جمعا
الألمعي الذي يظن بك الظن ... كأن قد رأى، وقد سمعا
ودى، وما تنفع الشفاعة إذ ... أودى لمن قد يحاول البدعا
ولعله فراسة المؤمن التي تعتمد على سداد البصر، وجلاء البصيرة.