فهرس الكتاب

الصفحة 5623 من 18318

وهذه النظرة التقليدية انتقلت (بالعدوى) من يهود إلى العرب فقالوا: - (لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) 31 - 35 الزخرف.

طرقات، بل طلقات تصيب عرا الأغلال التي كانت تكبلهم فتعوق نموهم، وتحررهم، وتطورهم. فإذا انحلت عرا هذه الأصفاد وسقطت عروة من بعد عروة تخفف المسلم، وانتصب عملاقًا، وتحرك وقد وضع آصار الشهوة، والمادة، وتخلص من ضغوط التقليد، والتقاليد.

والإسلام بكل تعليمه يخلق الروح الاستقلالية في المسلم (لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنسكم أن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا) (5) وهذه الروح الاستقلالية التي يذكيها الإسلام هي بداية فك الارتباط بين منهجي الحق والباطل.

غزو الألباب

والقرآن- وهو يزيل الأغشية، ويمزق الشباك، ويحرر الأغرار المكبلين-اهتم اهتمامًا بالغًا بحملات الغزو الفكري، وعمل على تنقية الألباب (6) مما غشيها، أو تراكم فيها من سموم الأفاعي، وقيء الشياطين. ولا نزاع في أن الأجواف المفعمة بقيء الشياطين مرتع خصب للأفاعي، ومسرح جيد لسمومها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت