وفيها كذلك تعليم لعباده أن يتوجهوا إليه وحده سبحانه - في أعمالهم، يسمونه عند الشروع فيها، ذاكرين له، متبركين به، متبرئين من حولهم وقوتهم إلى حول الله وقوته، مؤمنين بأن الله هو الذي يقدر العبد على عمله، يهيئ له الأسباب، ويزل من طريقه الموانع، مطمئنين إلى فضل الله ورحمته، واثقين بأنهم يأوون إلى ركن شديد.
وفي هذه البسملة ما يدعو العبد إلى أن يقدم على ما يريد من عمل قوي النفس، ثابت العزم، غير مزلزل الإرادة.
وفيها - كذلك - ما يدعوه إلى أن يتحرى ما يرضي ربه، وأن يبعد عما يغضبه، فهو لا يعنون عمله باسم الله، إلا حيث يعلم أن ذلك العمل يرضي الله، وإلا كان هازئًا بربه، ساخرًا من مولاه.
ولهذا أمرنا الله تعالى بذكره كثيرًا، وبتسميته في مناسبات عديدة فقال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا) سورة الأحزاب: 41. (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تُفلحون) سورة الجمعة: 10، (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون) الأنفال: 45. (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا) الإنسان: 25، (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) الأنعام: من الآية 121. (واذكر ربك إذا نسيت) الكهف: من الآية 24.
ويكون المراد من البسملة: أبتدئ وأتيمن في قراءتي أو عملي (بسم الله الرحمن الرحيم) مستمدًا العون والقوة منه وحده.
2 -الحمد لله رب العالمين:
الحمد لله، هو الثناء على الله تعالى بذكر صفاته على جهة التعظيم والتعبد والتقديس، فإذا ذكرت وعددت صفات الله الجليلة والجميلة الذاتية، كالعظمة، والجلال والوحدانية، والبقاء، أو الفعلية: كالرحمة والإحسان، معظمًا له، لاتصافه بهذه الصفات التي لا يتصف بها غيره .. فأنت حامد له.