والحمد بهذا المعنى، وبجميع أنواعه وأجناسه ثابت لله، موجه له من كل الخلائق والعوالم من جن وإنس، وملائكة، وكائنات أيًّا كانت (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليمًا غفورًا) الإسراء: من الآية 44. فلنكن نحن حامدين له مع الحامدين.
وقد فرق كثير من العلماء بين الحمد والشكر بما يأتي:
أولًا: الشكر يكون في مقابلة النعمة الواصلة إلى الإنسان، كرزقه، وشفائه، وهدايته، والحمد يكون لله تعالى في كل حال: في الشدة والرخاء، في الضراء والسراء، كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (إذا سأل أحدكم ربه مسألة فتعرف الإجابة فليقل(الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات) ومن أبطأ عنه شيء من ذلك فليقل: (الحمد لله على كل حال) .
والشكر يقابله ويناقضه الكفر، قال سبحانه: (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) (إبراهيم: من الآية: 7) . والحمد يقابله ويناقضه الذم.
ثانيًا: الحمد يكون باللسان، والقلب، والشكر يكون باللسان، والقلب، والعمل، كإعانة الضعيف شكرًا لله على نعمة الصحة، والفقير شكرًا لله على نعمة المال (وقل اعملوا آل داود شكرًا) . وقد فسّره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بقوله: الحمد لله هو الشكر لله، والاستخذاء له (الاستخذاء لله: الخضوع لله) . والإقرار بنعمته وهدايته.
والحمد شعار الصالحين، والملائكة، والأنبياء والمرسلين، كما حدثنا القرآن عنهم في مواطن كثيرة من آياته الكريمة.