فهرس الكتاب

الصفحة 5636 من 18318

فالسحر موجود لكنه ليس كما يفهمه الناس والعوام فهو حيلة لا تغير حقيقة الأشياء كما نرى من يسمى بالساحر في التلفاز حين يخبط يدا على أخرى فيخرج للناس كتكوتًا. والحقيقة أن يده لا تخرج كتاكيت وإلا لكفانا مئونة الأمن الغذائي ولكنها خفة في اليد وطريقة يتقنها ويخرج الكتكوت من مكان خبأه فيه أو قذف إليه به مساعده على غفلة من الناس. والرسول صلى الله عليه وسلم سمى الكلام المحكم سحرًا حيث أن أحد الناس ذم آخر ووضع فيه كل نقيصة ثم جاء آخر فألبس نفس الرجل ثياب الصلاح والكمال فسمى الرسول صلى الله عليه وسلم بيان كل من الرجلين سحرًا كالخطيب الماهر الذي يأخذ بألباب السامعين فكأنما سحرهم.

وسمى العالم ساحرًا. ولقد أطلق قوم فرعون على موسى عليه السلام لما جاءهم به من معجزات وخوارق- أطلقوا عليه اسم الساحر (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُون) . 49 الزخرف وهكذا يطلق لقب الساحر على كل من عنده علم خفي على غيره وغاب عنه سر صنعته.

ولقد أطلقت قريش لقب الساحر على الرسول صلى الله عليه وسلم لما عجزوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولو بسورة من مثله.

وفي حياتنا العملية كثيرًا ما نستعير لفظة السحر. ومثال لذلك إذا كون شخص ما فكرة عن آخر سواء كانت سيئة أو حسنة واقتنع بها ثم شاعت بين الناس ثم يلتقي بآخر يحسن له القول ويدلل له على خطأ وجهة نظره وعلى قدر براعته يجعله يغير فكرته فإذا ما شاع ذلك بين الناس فإنهم يقولون له هل سحرك فلان فاستعير اللفظ هنا لبيان الحديث كما استعاره الرسول صلى الله عليه وسلم وتلك هي لغة العرب وهي التي نزل بها القرآن وعلى ضوء فهم اللغة وفقهها نفهم ألفاظ القرآن وعلومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت