فهرس الكتاب

الصفحة 5635 من 18318

يقولون أن هناك من يعمل عملًا يضر به فلانًا أو فلانة. وإذا حاول أحد أن يطرد هذا الهوس من عقولهم قالوا ألا تؤمنون بالسحر وهو مذكور في القرآن؟ وظنوا لفرط جهلهم أنهم كسبوا القضية وجاءوا بقاصمة الظهر لمخالفيهم. والحق أن هؤلاء لو فهموا معنى السحر وما ذكر منه في القرآن الكريم والأحاديث لصححوا أفهامهم. فالله تعالى يقول مثلًا عن سحرة فرعون (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) 116ويقول (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) 66 طه ويقول رسولنا صلى الله عليه وسلم (إن من البيان لسحرا) وكان مشركو قريش يقول الواحد منهم لأخيه إذا آمن (أسحرك محمد؟) ومن ذلك يتبين لنا أن السحر لغة هو إظهار الشيء بما ليس فيه. أي أن الرائي يتخيل الشيء بصورة غير حقيقية مجرد خيال. فالسحرة عند فرعون لم يغيروا من طبيعة العصى والحبال، أي بحيلة بارعة وعلم أتقنوه من علوم الطبيعة جعلوا العصى والحبال تخيل إلى الناس وإلى موسى عليه السلام أنها حيات تسعى. فهم قد خدعوا أبصار الناس.

والأمثلة على ذلك كثيرة من واقع الطبيعة كالسراب مثلًا يخيل إلى السائر في الظهيرة أن أمامه نهرًا حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ولكنها انكسارات وانعكاسات الضوء بزاوية معينة هي الزاوية الحرجة تجعل عين الرائي ترى أن أمامها ماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت