أما المحرم فلا يمس في غسله بطيب ولا تخمر رأسه. فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا. وحديث أحمد وأبي داود أنه صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض أدرج فيها إدراجًا. وأمر المسلمين (كفنوا فيها- أي البيض- موتاكم.
ويجوز للرجل أن يغسل زوجته، وتغسله هي أيضًا، لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال لها (لو مت قبلي فغسلتك) وقولها: 0 (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه) وقد روى الشافعي أن أبا بكر رضي الله عنه غسلته زوجته أسماء رضي الله عنها، وأن عليًا رضي الله عنه غسل فاطمة رضي الله عنها.
ويستثنى الشهيد من الغسل والصلاة، وهو من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فيدفن بثوبه ودمه إلا ما كان من حديد فينزع عنه. ويجيء يوم القيامة دمه شهيد له ورائحته المسك ينتظرهم صلى الله عليه وسلم على الحوض.
أما الغائب الذي يموت بعيدًا عن مجتمع المسلمين، وقد يدفن بغير صلاة فتجوز عليه صلاة الغائب كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع نجاشي الحبشة.
وكذلك أمر بالصلاة على الطفل والسقط والدعاء لوالديه بالمغفرة الرحمة لحديث أحمد.
ومن قتل في حد يصلى عليه كما فعل صلوات الله وسلامه عليه ودعا له بخير كحديث البخاري.
أما قاتل نفسه والغال ونحوهما- كتارك الصلاة- فقد امتنع عن الصلاة صلى الله عليه وسلم كحديث مسلم.
وصلى الجنازة صلى الله عليه وسلم عند قبر- لأنها دعاء- وذلك من الحديث المتفق عليه أنه صلى الله عليه وسلم افتقد امرأة كانت تقم المسجد، وسأل عنها فقالوا ماتت. فقال: أفلا آذنتموني - فكأنهم صغروا أمرها- وما رضي بذلك صاحب الخلق العظيم بل قال دلوني على قبرها ليمحو هذا الخاطر فدلوه فصلى عليها.