الذين تزعمون أنهم ينفعونكم بشئ وتدعونهم من دون الله - يقول الله وهو الصادق - ومن أصدق من الله حديثًا - يقول إنهم لا يمكلون كشف الضر عنكم إذا نزل بكم ودعوتموهم ولا يملكون أن يحولوكم من حال إلى حال، من حال الضيق إلى السعة، أو من حال المرض إلى الصحة، أو من حال البلاء إلى العافية أو إلى أي حال آخر فلماذا تدعونهم؟
إن كنتم تدعونهم لتتوسلوا بهم إلى الله - كالذين يدعون الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء - فإن أقرب هؤلاء إلى الله يطلبون الوسيلة التي تزيدهم قربًا من الله وهم يرجون رحمة الله ويخافون عذابه لأن عذاب الله شديد ينبغي أن يحذره كل من عرف الله وكان عبدًا له.
ومن كان هذا شأنهم فكيف يدعون من دون الله؟ وهم الذين يدعون ربهم ويرجون رحمته ويخافون عذابه، أولى بكم أن تكونوا مثلهم تخلصون الدعاء والعبادة لله رب العالمين.
هناك شبهة تقوم في نفوس من يدعون الصالحين من عباد الله يقولون: إنما ندعوهم لأنهم أقرب إلى الله منا فهم بالتالي يقربوننا من الله حين ندعوهم. وإنها الشبهة التي تذرع بها المشركون حين قالوا عن أصنامهم التي يدعونها من دون الله: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) الزمر - 3.
والله سبحانه لم يجعل بينه وبين أحد من خلقه وسيطًا في قبول العبادة أو استجابة الدعاء بل قال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) .
والحديث موصول إن شاء الله.
عبد اللطيف محمد بدر