فهرس الكتاب

الصفحة 5708 من 18318

فإذا كانت دعوة الحق لله فدعوة الباطل هي التي تكون لغيره، وقد مثل الله دعوة الغير بظمآن يقف على شاطئ نهر أو حافة بئر يبسط إليه كفيه ليأتيه الماء فيبلغ فاه ويروى ظمأه ولن يبلغه الماء الذي يطلبه لأن الماء لا يستجيب له ولا يملك أن يأتيه، وكذلك الذين يدعونهم من دون الله لا يستجيبون لهم بشئ ولا يحققون لهم مطلبًا لأنهم لا يقدرون على شئ ولذلك كان دعاء الكافرين الذين يدعون غير الله في ضلال لأنهم لا يتحصلون ممن يدعونهم على شئ، كما لم يتحصل من يقف على شاطئ النهر أو حافة البئر ويبسط يديه إلى الماء ليأتيه فلا يأتيه ويظل على حاله يقتله الظمأ لأنه لم يطلب الماء بوسائله المعهودة التي توصل إليه ولله المثل الأعلى.

ويقول الله سبحانه في سورة النحل: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ(20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) 20، 21.

فكيف يدعو مخلوق مخلوقًا مثله؟ بل كيف يدعو حى ميتًا لا حياة به؟ قد صار رميمًا في قبره ولا يدري متى يبعث منه، ولا يسمع دعاء من دعاه ولو سمعه ما استجاب له. فقير يسأل فقيرًا، وضعيف يرجو ضعيفًا، وحي يدعو ميتًا.

كيف يستقيم هذا عند من عنده مسكة عقل أو ذرة وعى فمال الناس لا يعقلون!

ويقول الله تعالى في سورة الإسراء: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا(56)

أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) 56، 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت