ويقول الله تعالى في سورة الأعراف: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) الآية 194.
وكيف يدعو الإنسان عبدًا مثله مفتقرًا إلى الله - مثله - في أصل حياته وفي بقائها حتى يستوفي أجله؟ وهو لا يملك أن ينفعه بشئ لم يقدره الله له، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ... ) من حديث رواه الترمذي رحمه الله وقال: حسن صحيح.
والله تعالى يقول: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) التوبة - 51.
ويقول سبحانه في السورة ذاتها: الآية 197.
وإذا كان المدعوون من دون الله لا يستطيعون نصر أنفسهم إذا حل بهم ضيق أو وقع عليهم ظلم فكيف ينصرون غيرهم؟ إن فاقد الشئ لا يعطيه.
وقد أكد الله عز وجل على هذه الحقيقة حين قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الأعراف - 188.
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه شيئًا فهل يملك غيره؟
ويقول الله عز وجل في سورة الرعد: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ) الآية 14.