قال الحافظ ابن حجر في التقريب (2/ 37) على بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري أصله حجازي وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده ثم قال: (ضعيف) ولذلك قال الشيخ الألباني: هذا سند ضعيف من أجل علي بن زيد بن جدعان، فإنه ضعيف كما قال أحمد وغيره، وبين السبب الإمام ابن حزيمة فقال: (لا أحتج به لسوء حفظه) ولذلك لما روى هذا الحديث في صحيحه قرنه بقوله: (إن صح الخبر) وأقره المنذري في (الترغيب) (2/ 67) وقال: إن البيهقي رواه من طريقه. من هنا نجد أن إخراج ابن خزيمة لمثل هذا الحديث في (صحيحه) إشارة قوية إلى إنه قد يورد فيه ما ليس صحيحًا عنده منبهًا عليه، وقد جهل هذه الحقيقة بعض من ألف أو كتب فيقولون: رواه ابن خزيمة في صحيحه و (صححه) .
وهذا يقال فيما إذا لم يقفوا على كلمة ابن خزيمة عقب الحديث أما إذا كانوا قد وقفوا عليها، فهو كذب مكشوف على ابن خزيمة.
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ معقده من النار) - حديث صحيح متواتر والله وحده نسأل أن يحمينا جميعًا من أن ندخل تحت وعيد هذا القول وأن يهدينا إلى التحقيق العلمي الدقيق لنعيش مع الصحيح بعيدين بعد المشرق والمغرب عن الضعيف والموضوع حيث إن التخريج الذي جرى عليه جمهور كبير من الكتاب اليوم يعزو الحديث إلى كتاب من كتاب السنة، دون بيان مرتبته من الصحة أو الضعف ولو بالنقل عن بعض الأئمة، متوهمين أنهم قد قاموا بما يجب عليهم من التحقيق لا يفيد شيئًا.
بل كما قال الشيخ الألباني في مقدمة كتابه (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) والحق هذا الصنيع من التخريج لا يسمن ولا يغني من جوع عندي بل هو أقرب إلى الغش والتدليس على القراء منه إلى نصحهم ونفعهم! ذلك لأن عامة القراء لا يفرقون بين التخريج والتحقيق، فيتوهمون من مجرد العزو لإمام من أئمة الحديث الصحة، ولا تلازم بينهما إلا نادرًا).