فهرس الكتاب

الصفحة 5718 من 18318

وكما قلت من قبل إن مجتمعنا الحديث تنقصه الثقافة الإسلامية فأقول هنا أيضًا، فإنه بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، بدأت تتكون للمسلمين دولة، وتوجد لهم حكومة. فقد وجد الرسول صلى الله عليه وسلم مجتمع المسلمين محتاجًا إلى معلمين، ومحتاجًا إلى قضاة، ومحتاجًا إلى شرطة، ومحتاجًا إلى خزانة للدولة، وقيم على الخزانة أو وزير مالية بالمصطلح الحديث، وإلى مجموعة اقتصادية أو وزارة اقتصاد وهؤلاء كانوا القائمين على أمر الزكاة وهم المسمون بالعمال، والذين كانوا يرسلون في الآفاق لمراقبة الاقتصاد الزراعي والحيواني والمعدني وجمع الزكاة منه، أو حق الله فيه، ومعلوم أن هؤلاء كان لهم معاونون، فإذا جاء هذا المال إلى المدينة، احتاج خازن بيت المال أو القائم على الصدقات من الإبل وغيرها إلى موظفين وعاملين معه، حتى يتيسر له إحصاء هذا المال، وتقديم البيانات عنه أولًا فأول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقييد المنصرف والوارد والمحافظة عليه وصيانته. إضافة إلى ذلك ما كان يأتي للرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الغنائم والأنفال. فهذه مالية ضخمة وكانت كلها ترصد لمصالح المسلمين واحتياجاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت