فهرس الكتاب

الصفحة 5720 من 18318

ومع كل هذا فلم يقم الرسول صلى الله عليه وسلم هذا العمل، ولا هذه الحكومة على مشاركة المرأة للرجل في العمل، وإنما كان هذا العمل كله من اختصاص الرجال، وقال لوافدة النساء إليه أسماء بنت يزيد الأنصارية حين تجمع بعض من النساء، وشكون اختصاص الرجال بهذه الأعمال وأن ذلك قد يجعل الرجال يتفوقون عليهن في الأجر والثواب، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لها بعدما ظلت تعدد هذه الأعمال والأمور التي اختص بها الرجال: (افهمي أيتها المرأة وأعلمى من خلفك من النساء أن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل ذلك كله) .

وما خرجت به المرأة من معاونة في الحرب والجهاد في سبيل الله، إنما كان ذلك تبرعًا منها لا فرضًا ولا أمرًا، قبله الرسول صلى الله عليه وسلم أول حياة حكومة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ووقت قلة عدد المسلمين. أما بعد فتح مكة واتساع رقعة الإسلام وكثرة عدد المسلمين فقد كان تشريع الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك هو ما تقدم من رده على وافدة النساء إليه.

وتقول السائلة الثالثة في رسالتها المطولة إن عمل المرأة ضروري كي تكون في غير حاجة إلى المال إذا طلقها زوجها، وتنكر لها ولأولادها وامتنع من الإنفاق عليهم. وأقول لهذه: إن ما تقدم من تشريع الإسلام في ذلك مبناه على اعتدال الأمور، واعتدال نظم المجتمع وضرورة معرفة كل لواجبه وتبصره به عن طريق الدين، والزوج المتنكر هذا ظاهرة شاذة لا يقام عليها تشريع عام، ولا تقلب لها الأوضاع ومن يتنكر ويخرج على التشريع فله عقابه وجزاؤه عن طريق الحاكم والقاضي، لا أن نبدل في شرع الله ونخضعه لشذوذ الشاذين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت