فهرس الكتاب

الصفحة 5723 من 18318

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة التحرير

سياسة الترقيع ... !

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - وبعد:

فكم نادينا ونادى كل الغيوريين على الإسلام أن أقيموا شرع الله. ولكن يبدو أن أصواتنا تضيع مع الهواء أو أننا كما يقول المثل - ننفخ في قربة مقطوعة - ومن العجيب أن يكون تطبيق الشريعة الإسلامية مطلبًا شعبيًا ورغم ذلك توضع العراقيل والعقبات التي تعترض طريق التنفيذ.

إن الله تبارك وتعالى أعلم بما يصلح عباده دينا ودنيا، لذلك شرع لهم هذا الدين ليسيروا على منهاجه فتستقيم حياتهم .. لكن العلمانيين وأعداء الإسلام يقولون بلا حياء إن الإسلام لا يصلح لتنظيم حياة الناس ولابد من تنحيته جانبًا.

ومع هذا الصراع بين الحق والباطل تصدر التصريحات التي يضحكون بها على السذج والبسطاء بأننا سنعمل على تنقية القوانين مما يخالف الإسلام. وكأن المجتمع المسلم ليس إلا بضعة نصوص على الورق تعالج بسياسة الترقيع بشطب فقرة من هنا وفقرة من هناك في قانون من القوانين وإحلال فقرة أو فقرات غيرها.

هل غاب على أولى الأمر أن تطبيق الشريعة الإسلامية يعنى أن يصبغ المجتمع بالصبغة الإسلامية في عقائده وعباداته وأخلاقه ومعاملاته وعاداته وتقاليده وأنظمته وقوانينه؟ هل يظنون أن سياسة الترقيع في القوانين هي التفسير العملي لإقامة شرع الله في الأرض؟

وحتى هذه السياسة - سياسة الترقيع - التي وعدوا بها لإصلاح القوانين الوضعية تم تجميدها رضا بالأمر الواقع. فقد أثير كثير من الجدل في بعض المحاكم حول قوانين لم تعجب القضاة أنفسهم وصدرت التوصيات بتعديلها لمصلحة المجتمع وذهبت هذه التوصيات أدراج الرياح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت