فهرس الكتاب

الصفحة 5724 من 18318

ولو عدنا بالذاكرة قليلًا إلى الماضي القريب لتذكرنا بعض القضايا التي عرضت على المحاكم واهتم بها الرأى العام وتابعها خطوة بخطوة. وهي قضايا كنا نظن أن القوانين التي تحكمها سوف تغير وتعدل طبقًا لسياسة الترقيع ... ولكن شيئًا لم يحدث.

منها على سبيل المثال قضية الدكتور بريقع الذي ادعى النبوة في مدينة الاسكندرية وأتى بكثير من الأعمال المنافية للآداب مع بعض النساء من أتباعه وحوكم هو وخمسة وعشرون فردًا من جماعته. وقبل أن ينطق القاضي بالحكم توجه بكلمة جاء فيها: (إن المحكمة وقد اطلعت على كل تفصيلات ودقائق الدعوى لتقرر بأمانة رسالة السماء التي تحملها أنه قد هالها ما أتاه المتهمون من فكر متطرف اغتصب المتهم الأول بمقتضاه بعضًا من صفات الله عز وجل. فهو يطيل الأعمار لمن يشاء ويرضى، ويميت من يشاء، ودعى الناس أن يحجوا إليه منكرًا عليهم حج البيت الحرام بدعوى أن محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - قد عاد وتجسد في شخصه وحرم صلاة الجمعة وإخراج الزكاة، وقام بتأويل بعض آيات القرآن الكريم تأويلًا فاسدًا يخدم أغراضه، وجعل منزلة الرؤى التي يراها أتباعه في مرتبة القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وأهان علماء الدين وفقهاءه وأساتذة جامعة الأزهر بنصيب وافر من التحقير والازدراء. وكان ذلك الفكر المتطرف ينطوي بغير شك على تحقير الدين الإسلامي وازدرائه ... ) .

وبعد أن أقر القاضي في كلمته بأن المحكمة قد استقرت عقيدتها وارتاح ضميرها إلى أن المتهمين وغيرهم قد اعتنقوا هذا الفكر المتطرف وعملوا به وروج له من استطاع منهم بالقول والكتابة وأجهزة التسجيل المرئية والسمعية لسنوات جاوزت لدى بعضهم عشرين عامًا ... أصدر القاضي أحكامه على المتهمين. وبالطبع نال المتهم الأول أقصى العقوبة المقررة في القانون الوضعي لهذه الجرائم. حيث حكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات ... !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت