فهرس الكتاب

الصفحة 5732 من 18318

كان عبد الله بن مسعود رجلا رقيق الحال، قليل الكسب. فلما رّغب رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء في الصدقة وحثهن عليها، سارعن بالاستجابة وتصدّقن من حليهن الذهبية أو الفضية، غير أن زينب زوجة عبد الله بن مسعود تعلم أن زوجها خفيف ذات اليد، أي ليس من أرباب الأموال، وتريد أن تتصدق على زوجها إن كان ذلك جائزًا. ولا يفتيها في ذلك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذهبت إلى بيته فوجدت امرأة من الأنصار شأنها كشأن زينب وتريد أن تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة على الزوج الفقير.

وكان للنبي صلى الله عليه وسلم مهابة واحترام وإكبار وتقدير ومحبة، فخرج بلال عليهما، فقالت المرأتان له: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عن المرأة على زوجها الفقير، ولا تخبره عنا. فدخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله. فقال له عليه الصلاة والسلام: مَنْ هما. فقال بلال: امرأة من الأنصار وزينب. ولم يوضح له من هي زينب لأن الزيانب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغ عددهن أكثر من خمسين زينب. فاستوضح النبي صلى الله عليه وسلم من بلال: مَنْ مِنَ الزيانب؟ فقال زينب زوج عبد الله بن مسعود. فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم على سؤالهما بأن الزوج الفقير أحق بصدقة الزوجة، وأجرها في ذلك ضعفان: أجر القرابة، وأجر الصدقة.

ما يستفاد من الحديث

1 -الحث على الصدقة ولو من أعز ما يملك المتصدق. قال تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) .

2 -جواز صدور الموعظة من رجل مأمون إلى النساء.

3 -اختيار الموعظة المناسبة لحال السامعين، فالرسول صلى الله عليه وسلم حث النساء على الصبر على المصيبة، وحثهن في هذا الحديث على الصدقة لما فيها من تيسير على المعسر، وعون للمحتاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت