إن المحال التجارية تمكنت في مدة وجيزة من تحويل الحجاب إلى مادة تجارية، تريد بها الكسب الرخيص السريع، وأعلنت أنها بأزيائها وألوانها وأنواعها وتجديدها للموديلات تناسب كل الأذواق وكل الاتجاهات وكل النظرات، ولكنها لم يكن في تفكيرها ولا في أهدافها الحجاب نفسه، ولا تنفيذ الأوامر الإلهية، بل كان المقصود هو كثرة عدد القطع المباعة وضخامة وحصيلة مبيعات اليوم أو الأسبوع أو الشهر. وربما في المستقبل القريب أو البعيد تقفل هذا الباب - باب أزياء المحجبات - إذا انحسرت موجه حجاب النساء كموضة لا كدين.
كانت نتيجة تكاثر هذه المحلات التجارية التي تبيع أزياء المحجبات أن ظهرت بنات حواء في الشوارع والمكاتب والمدارس بأشكال عجيبة: الألوان الحمراء والصفراء، والتجربة العلمية تقول إن هذين اللونين ملفتان للنظر من بعيد ولذلك فهما يستعملان في اللافتات وعلامات المرور. والألوان اللامعة، الفلورية أو اللاصفة، والفسفورية أو الوامضة، والأردية الواصفة للجسم بكل تفصيله، أو (المكسمة) ، وغطاء الرأس المزين بالعمامة والطاقية والترتر والقصب، والعصابة والتطريز، والذي يظهر جزءا من الشعر أو جزءا من الأذنين أو الأذنين كاملتين أو الذي يظهر القرط بأنواعه المختلفة، وظهرت على الوجه واليدين والقدمين ما تستعمله المرأة العصرية من زينة وأصباغ وطبقات لامعة.
وفي النهاية فإن الذي يرى كل هذه الأشكال في الشوارع يتعجب!!
فالأجنبي يمكنه أن يتصور أن هذا نوع من الكرنفال أو الحفلات التنكرية التي يحضرها الأجنبي في بلاده، أو ربما تصور أن هذه الظاهرة ليست إلا لباسًا قوميًا يجب على المرأة العربية أو المسلمة أن تلبسه إذا نزلت إلى الشارع، وأنها ليست طبعًا ظاهرة تمت للدين أو الشرع أو الذوق السليم أو القومية أو الأخلاق بأية صلة.
وهناك مجموعة من الناس تتساءل أهذا هو الحجاب الذي أمرنا الله به؟
أهو زينة أم حجاب أم عبث التجار؟!
أمين محمد رضا